القاضي النعمان المغربي
19
المناقب والمثالب
فقال الناس : يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين أمرنا بمودتهم ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « علي وفاطمة وولدهما » « 1 » . وهذا التوقيف والبيان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي لا يجب لأحد أن يتأوّل عليه ولا يعدوه إلى غيره . وهذه رواية ابن عباس وشهادته على نفسه بالخروج من هذه الفضيلة ، وإن كانت له من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قرابة قريبة . وفي هذا دليل على الإمامة ، فجعل اللّه عزّ وجلّ قرابة النبوة فضيلة لا تدفع وحقا لا ينكر ، لمن حافظ على ما قدمناه وعرف للأئمة ما قدّمنا ذكره ووصفناه . وجعل اللّه عزّ وجلّ شرف الأبوّة للأبناء الحافظين لشرف آبائهم السالكين سبيلهم وحفظهم لهم من بعدهم ، فقال عزّ وجلّ : وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً « 2 » فحفظ الغلامين لأبيهما وحائطهما بعد موته . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إن اللّه ليحفظ العبد المؤمن في ولده - يعني الصالح - سبعين خريفا من بعده » « 3 » وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ما أعطاه اللّه عزّ وجلّ من الفضل العظيم ، ومنحه من الفخر الجسيم يقول : « أنا دعوة أبي إبراهيم » « 4 » يفخر به صلّى اللّه عليه وآله ويعترف ببركة دعوته ويذكر مع ذلك كرم آبائه وطهارت أمهاته فيقول : « نقلت من كرام الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ، وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح ،
--> ( 1 ) - شواهد التنزيل : 6 / 189 ح 822 ، معاني القرآن : 6 / 309 ، تفسير القرطبي : 16 / 22 ، زاد المسير : 7 / 79 . ( 2 ) - سورة الكهف : 82 . ( 3 ) - الدر المنثور : 4 / 235 ، سير أعلام النبلاء : 5 / 355 . ( 4 ) - شواهد التنزيل : 1 / 411 ح 435 ، مسند الشاميين : 2 / 341 ، تفسير الطبري : 1 / 773 ح 1707 ، الجامع الصغير للسيوطي : 1 / 414 ح 703 .